أحمد عمر أبو شوفة
158
المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة
فإنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه وهذه هي العزة والعزيز هو الغالب ، والحكيم من يضع الشيء في محله . واللّه كذلك إلا أنه قد يخفى وجه الحكمة فيتوهم الضعفاء أنه خارج عن الحكمة فكان الوصف بالحكيم احتراز حسن . أي : وإن تغفر لهم مع استحقاقهم للعذاب فلا يعترض عليك أحد في ذلك . - وقيل : لا يجوز الغفور الرحيم لأن اللّه تعالى قطع لهم بالعذاب في قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [ النساء : 48 ] . - وقيل : لا يجوز الغفور الرحيم لأنه يكون على سبيل الدعاء ، والدعاء لمن مات على الكفر لا يجوز وقد وردت هذه العبارة : الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ / 29 / مرة في القرآن الكريم ، وعبارة : عَزِيزاً حَكِيماً فقد وردت / 5 / مرات في القرآن الكريم ، أما حَكِيمٌ عَلِيمٌ فعددها خمسة : ثلاثة في الأنعام ، وفي الحجر واحدة ، وفي النحل واحدة . من فائدة الفاصلة الإيغال في المعنى أ - الإيغال : تجاوز المعنى الذي يتكلم به المتكلم إلى أن يبلغ الزيادة عن الحد . يقال : أوغل في الأرض إذا بلغ منتهاها ، وهكذا المتكلم يذع معناها ثم يتعداه بزيادة فيه فيكون قد أوغل . ب - أمثلة عن الإيغال : مثل قوله : وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [ النمل : 80 ] . فقد تمّ المعنى عند قوله : وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ [ النمل : 80 ] ، ثم زاد على ذلك بالفاصلة فقال : إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [ النمل : 80 ] . وزاد بكلمة مدبرين بعد ولوا لأن التولية قد تكون بجانب دون جانب ، كقوله تعالى : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ [ الإسراء : 83 ] .